الكيان الصهيوني يخسر أمنه

الخسارة الأكبر للكيان الصهيوني في عدوانه على غزة هي فقدانه الإحساس بالأمن، كل الخسائر العسكرية والاقتصادية والسياسية والدبلوماسية وغيرها لا تساوي شيئا أمام فقدان الشعور بالأمن على مستوى جميع الفئات العمرية وبخاصة الأسر الشابة التي لديها أطفال. المجتمع الإسرائيلي والأسرة الإسرائيلية لم تعد آمنة على مستقبلها وعلى مستقبل أطفالها، لذلك تجد الهجرة العكسية بين الفئات […] The post الكيان الصهيوني يخسر أمنه appeared first on الشروق أونلاين.

أغسطس 30, 2025 - 20:01
 0
الكيان الصهيوني يخسر أمنه

الخسارة الأكبر للكيان الصهيوني في عدوانه على غزة هي فقدانه الإحساس بالأمن، كل الخسائر العسكرية والاقتصادية والسياسية والدبلوماسية وغيرها لا تساوي شيئا أمام فقدان الشعور بالأمن على مستوى جميع الفئات العمرية وبخاصة الأسر الشابة التي لديها أطفال.

المجتمع الإسرائيلي والأسرة الإسرائيلية لم تعد آمنة على مستقبلها وعلى مستقبل أطفالها، لذلك تجد الهجرة العكسية بين الفئات العمرية الأصغر سنا هي الأعلى (فئة 18-40 سنة) بما في ذلك من انعكاسات على الاقتصاد وعلى النمو الديمغرافي وعلى محاولة التفوّق على السكان الفلسطينيين عدديا على مستوى فلسطين التاريخية.
وقد أكدت تقارير إعلامية لصحيفة “هآرتس” هذا الاتجاه من خلال المقارنة بين عدد من الاستبيانات، إذ أبرزت أن (نحو 80–81% من الذين غادروا الكيان كانوا من الفئات الشابة/ النشطة) ومن ذوي المهارات العالية في المجال التكنولوجي خاصة، وهو المجال الذي يراهن عليه الاقتصاد الإسرائيلي كثيرا.
أما مؤسسة pew research الأمريكية، فقد أشارت من خلال استبياناتها سنة 2025 إلى تزايد الاستياء والقلق بين الإسرائيليين بشأن مستقبل السلام والأمن، مما رفع معدّلات من يفكّرون في المغادرة أو يخطّطون لها.
وما يؤكد هذا الإحساس العام بانعدام الأمن هو انخفاض مؤشر العودة إلى مستوطنات الشمال برغم ما يعلنه الجيش الإسرائيلي من إلحاق الهزيمة بـ”حزب الله” وتدمير قدراته العسكرية!.. أما مستوطنات الجنوب، فحدّث ولا حرج؛ فهي إلى حد الآن خالية أو شبه خالية! وحسب تقريرThe Australian الصادر قبل نحو شهرين، فإن 25% فقط من سكان مستوطنات الشمال عادوا، ونحو 20% قرّروا عدم العودة نهائيا إلى مساكنهم والبقية لم تعد.. بما يعني أن الغاية السياسية من زعم الانتصار على “حزب الله” لم تتحقق، ومن هنا يأتي الإصرار على نزع سلاح “حزب الله”! ذلك أن الشعور بانعدام الأمن باق ما دام هذا السلاح موجودا في الشمال وما دامت المقاومة في غزة تلحق الخسائر يوميا بقوات الاحتلال…
أما في المدن الكبرى، فتبقى عملية استهدافها بمعدّل صاروخ كل يومين تقريبا من قبل اليمنيين يؤرّق مجمل السكان ويجعل اللجوء دوريّا إلى الملاجئ ومن دون سابق إنذار مسألة مؤثّرة بعمق في عدم الإحساس بالأمن.
ويأتي تضارب المواقف بين المستويين السياسي والعسكري على أعلى هرم السلطة، وتأتي الاستقالات والإقالات المتتالية لأعلى القيادات العسكرية في كل مرة لتزيد من الشعور بعدم الاستقرار والأمن الداخليين.
وإلى جانب كل هذا، لم يعد حامل جواز السفر الإسرائيلي، ولا من يتحدث بالعبرية في أي بقعة من بقاع العالم مرحبا به، فهو إن لم يتلق الإهانة، يشعر بالعزلة بين مختلف شعوب العالم، الأمر الذي لم يكن يتصوّر حدوثه قبل سنتين من الآن.
فهل بقي من يصدّق أن هذا الكيان يستطيع حماية الآخرين وتحقيق الأمن لهم، وهو الذي لم يستطع حتى حماية نفسه وتحقيق الأمن لمستوطنيه؟

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post الكيان الصهيوني يخسر أمنه appeared first on الشروق أونلاين.