حتى لا ننسى .. معركة الجرف الكبرى- مشهد من قصة كفاح الشعب الجزائري خلال ثورته المباركة

سمير زمال */ توطئة: مع اندلاع الثورة الجزائرية في الفاتح نوفمبر 1954م اتحدت كلمة الجزائريين بمختلف توجهاتهم على قول واحد وهدف وحيد هومواجهة فرنسا الإستعمارية بالقوة ،إذ تأكد الجميع أن إخراجها وتحرير بلدهم هوسبيل خلاصهم ، وهوما تحقق بالفعل ،وكان ثمرة لما سبق من نضال عسكري وسياسي ،بداية بـ المقاومات الشعبية مرورا بالحركة الوطنية بمختلف …

أكتوبر 6, 2025 - 12:35
 0
حتى لا ننسى .. معركة الجرف الكبرى-  مشهد من قصة كفاح الشعب الجزائري خلال ثورته المباركة

سمير زمال */

توطئة:
مع اندلاع الثورة الجزائرية في الفاتح نوفمبر 1954م اتحدت كلمة الجزائريين بمختلف توجهاتهم على قول واحد وهدف وحيد هومواجهة فرنسا الإستعمارية بالقوة ،إذ تأكد الجميع أن إخراجها وتحرير بلدهم هوسبيل خلاصهم ، وهوما تحقق بالفعل ،وكان ثمرة لما سبق من نضال عسكري وسياسي ،بداية بـ المقاومات الشعبية مرورا بالحركة الوطنية بمختلف فعالياتها الإصلاحية منها والسياسية .
والمتابع لتطور الأحداث ومجرياتها يجد أن أهم مواجهة عسكرية مسلحة قام بها رجال جيش التحرير ضد قوات العدوالفرنسي خلال حرب التحرير [ 1954م/1962م ] هي معركة الجرف الكبرى (أم المعارك كما يسميها الكثير من الباحثين)٬والتي دارت رحاها بالمنطقة التاريخية الأولى ( أوراس – النمامشة ) ، تحديدا في سفوح جبال تبسة .
وتقريبا للأحداث وتعريفا بهذا الحدث والواجهة الجهادية دونكم هاته الكلمات حول الملحمة الرائدة والشاهدة على بسالة وعزم وتضحيات الجزائر المسلمة، وبسط لكل ما تعلق بهاته المعركة المباركة، بشكل موجز في إشارات بارزة وومضات سريعة .
✓ المكان :الجبل الأبيض – الجرف – بمنطقة تبسة الواقع شمال شرق الجزائر .
✓ القادة : شيحاني بشير بمساعدة كل من عباس لغرور ( مسؤول سياسي) وعجول عجول (مسؤول عسكري ) بالإضافة الى مجموعة من المجاهدين – قادة الأفواج – أمثال الوردي قتال . على مسعي .عباد الزين ونصر بوعبيدة وغيرهم .
✓ التاريخ : من ليلة الـ 22 إلى 29 شهر سبتمبر سنة 1955 م.
الظروف : بعد هجمات الشمال القسنطيني ارتأت قيادة الشرق (المنطقة التاريخية الاولى) وفي ظل غياب قائدها مصطفى بن بولعيد (كان في تونس من أجل السلاح)عقد اجتماع لتنسيق الجهود وترتيب صفوف جيش التحرير، فكان ذلك بالمكان المسمى «رأس الطرفة» بمقربة من جبل الجرف حيث دارت المعركة.
✓المواجهة : من مشيئة الله أن ينتقل خبر الإجتماع سريعا لقوات العدو،فيجهز نفسه وعتاده ويتوجه للجبل الابيض مباشرة ويحيط به من كل جهة؛ مع تسارع الاحداث لم يجد المجاهدون الا المواجهة الحتمية والدخول في مواجهة مسلحة مع العدوبما توفر لديهم من أسلحة وعتاد ومؤونة .. ، استغلت قوات الإحتلال الفرنسي بالإضافة الى العتاد الحربي المنوع من طائرات ودبابات ومدافع .. حربا نفسية اعلامية ودعائية لتخويف سكان المنطقة، وبث الذعر في صفوف المجاهدين ✓ الوسائل : استعمل في هاته المواجهة بالاضافة الى القصف والقنص المواجهة المباشرة [ رجل لرجل] وذلك في آخر أيامها ومراحلها ،كما استغل الجيش الفرنسي مجموعات من المرتزقة مغاربة وتوانسة وافارقة مأجورين كان يتألف منهم اللفيف الأجنبي في الجيش الفرنسي.
✓ مصير القيادة : استطاع القائد شيحاني بشير النجاة باعجوبة رفقة مجموعة من المجاهدين، بعدما اكتشف العدومكانه في غار، فسد منفذه وأشعل النار في جميع مداخله ٬ لكنهم بعون الله ثم بصبرهم وحنكتهم وجدوا منفذا صغيرا استغلوه، بعد أكثر من خمسة أيام بين أحجار الغار دون ماء ولا غذاء في جورطب وبارد٬ فكانت نجاتهم أعجوبة وبتوفيق من الله.
✓ أهميتها : المعركة دارت رحاها في وقت تكاد تكون فيه الولاية الأولى /أوراس النمامشة / الجبهة الوحيدة دون سواها في ساحة القتال المباشر والنّدي أمام فرنسا الاستعمارية وفي ساحة القتال المباشر والمنظم والمهيكل،كما لابد من التأكيد على أن القوات الفرنسية كانت مدعمة بقوات الحلف الأطلسي حيث حشدت ما يزيد على 20ألف عسكري ومعدات ضخمة وحديثة جدا (دبابات وطائرات ومدفعية) ٬كل ذلك طمعا في وأد الثورة والقضاء على المجاهدين، فهاته المنطقة تعتبر مهد الثورة ومنطلقها الأول ٬وداعمها الأساسي، وبالمقابل لا يتجاوز عدد المجاهدين الجزائريين 500مجاهد حسب أقرب الروايات للصحة وبالإعتماد على أسلحة غالبيتها تقليدية وقديمة .
✓ النتائج : تكبد العدوالفرنسي خسائر فادحة٬ سواء ماديا أوبشريا أومعنويا …مئات القتلى والجرحى ،بالإضافة إلى تدمير معدات ثقيلة من دبابات ومدافع وطائرة …وغنِم الثوار كميات معتبرة من الأسلحة والمعدات.
بالمقابل استشهد مجموعة من جنود جيش التحرير في ساحة القتال مقبلين غير مدبرين ٬ لا هدف لهم إلا استقلال الجزائر مرددين مفتاح النجاة وكلمة السر في ذلك «الله أكبر « نحتسبهم عند الله من الشهداء الأخيار .
✓ أبعادها : كانت المعركة داعمة لجهود جبهة التحرير الوطني في طرح المسألة الجزائرية وإيصال صداها إلى الخارج، وإسماع صوت المقاومة والثورة الجزائرية إقليميا ودوليا، باطلاع العالم وإقناعه بعدالة القضية الجزائرية، وقد تجلى ذلك خاصة في دورة الأمم المتحدة وادراج القضية الجزائرية في ساحة النقاش الأممي .
✓ الثمرة : تعد معركة الجرف أكبر معارك الثورة الجزائرية من حيث الإمتداد الزمني أوالتعداد البشري – سواء العدوالفرنسي اوجنود جيش التحرير الجزائري،كما فتحت هاته المواجهة الباب لمعارك اخرى في ربوع الجزائر متخذين منها نبراسا وقدوة ومثالا للتضحية، وعبرة في سبيل نيل إحدى الحسنيين (النصر أو الشهادة) ٬ والسعي لتحرير الوطن واسترجاع السيادة الوطنية بتقديم أنفس ما يملك الإنسان روحه ودمه،كما لعبت دورا بارزا في زيادة ثقة الشعب عامة والمجاهدين خصوصا في جدية العمل العسكري وقوة العمل النضالي وتعلقهم ثم التفافهم حول الجبهة – fln – كممثل وحيد وشرعي للنضال.
أهم ما أثمرته المعركة هوتأكد الجميع أن خيار العمل المسلح هوالحل الوحيد لفرض الاستقلال على الإحتلال الفرنسي واسترجاع حرية الجزائريين المسلوبة بالتيقن أن { ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة } وامتثالا لأمر الله بأن الجهاد والشهادة هما سبيل العزة والرضوان والسعادة في الدارين.

* ماستر تاريخ الجزائر المعاصر جامعة تبسة

عباس لغرور .. من قادة معركة الجرف

 

 

علي مسعي رحمه الله.. من قادة معركة الجرف .

 

 

مخطط تقريبي للمعركة