خصوم ماكرون في الحلبة

تعيش فرنسا غليانا اجتماعيا وسياسيا غير مسبوقين، بعد الدعوات التي وجّهتها قوى تحالف اليسار لإسقاط حكومة بايرو، في العاشر من سبتمبر الداخل، واحتلال الشارع والذهاب في اتجاه إسقاط الرئيس الفرنسي نفسه، من خلال الطعن في دستورية قراراته وخاصة ما تعلق منها بتعيين حكومة من خارج الوعاء الانتخابي الفائز في الانتخابات التشريعية الفارطة. ماكرون الذي يضيق […] The post خصوم ماكرون في الحلبة appeared first on الشروق أونلاين.

أغسطس 30, 2025 - 20:07
 0
خصوم ماكرون في الحلبة

تعيش فرنسا غليانا اجتماعيا وسياسيا غير مسبوقين، بعد الدعوات التي وجّهتها قوى تحالف اليسار لإسقاط حكومة بايرو، في العاشر من سبتمبر الداخل، واحتلال الشارع والذهاب في اتجاه إسقاط الرئيس الفرنسي نفسه، من خلال الطعن في دستورية قراراته وخاصة ما تعلق منها بتعيين حكومة من خارج الوعاء الانتخابي الفائز في الانتخابات التشريعية الفارطة.
ماكرون الذي يضيق الخناق على عنقه، وهو الذي فشل في تحقيق أحلام الفرنسيين في التطور، أو على الأقل في الحفاظ على مستوى معيشي ومؤشرات اقتصادية تتناسب مع الفترة التي وصل فيها إلى الحكم، وفشل في السيطرة على الدين العام وتقليصه، سيجد نفسه هذه المرة أمام طوفان سياسي حقيقي، يقوده جان لوك ميلونشو، وكثير من وجوه اليسار الذين يسعون إلى الإطاحة بحكومة بايرو المتحالفة أصلا مع البورجوازية الفرنسية، والتي تسعى إلى تقليص الدين العام عبر زيادة الضرائب على الفئات الهشة، وكانت قد قدّمت عدة مشاريع بذلك، في وقت تعيش فيه أغلب طبقات المجتمع الفرنسي انهيارا كبيرا ومزلزلا في مستوى المعيشة والقدرة على الإنفاق والولوج إلى الخدمات الأساسية.
ماكرون، الذي يستند في معركته مع اليسار وفئات عديدة من المجتمع الفرنسي، على فرانسوا بايرو، المعروف بميوله الوسطية، والذي فشل في وقت سابق في الحصول على تزكية بسيطة من الشعب أثناء ترشّحه للانتخابات الرئاسية، والذي تحوم حوله الكثير من الشبهات في قضية “بيتارام ذي نوتردام”، لا يبدو أن الأيام القادمة ستكون في صالحه، إذ لا يستبعد أن يضحّي به ماكرون حفاظا على بعض الهوامش التي تسمح له باستكمال فترته الرئاسية. وهو الرأي السّائد حاليا في أوساط الكثير من المتابعين للشأن الفرنسي، غير أن متابعة تصريحات ميلونشو والكثير من المتحالفين معه، تمكّن من قياس حجم الضغط الذي يتعرض له ماكرون، رغم الرهانات القائمة على الانقسامات الحاصلة أصلا وسط التيارات اليسارية.
ولاية ماكرون التي تقف أمام مفترق طرق صعب، يسعى الأخير إلى الالتواء على هذه المطالب وتجنّب الزلزال القادم، بالانخراط أكثر في القضايا الخارجية وخاصة في النزاع الروسي – الأوكراني، من خلال قيادة التحالف الأوروبي ضد روسيا، رغم أن هذه الخطوة كانت في الواقع صفعة أخرى تلقّاها ماكرون بمجرد انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ودخوله على خط التسوية بين روسيا وأوكرانيا، وبعد أن انهار النفوذ الفرنسي الخارجي في كل مكان، وخاصة في إفريقيا، بقي ماكرون عاريا أمام كل الملفات الداخلية والخارجية، وهو الأمر الذي سيعجل بسقوطه أو سقوط حكومته على الأقل في مرحلة أولى سبتمبر الداخل.
فرنسا الماكرونية التي سعت إلى توجيه الرأي العام الداخلي نحو بعض القضايا المتعلقة بالمهاجرين، واختلاق صراع مع الجزائر، عبر حكومة تماهت فيها مهام وزارة الخارجية والداخلية، وانتهت إلى الوصول بالعلاقات الجزائرية – الفرنسية إلى أزمة غير مسبوقة، تعبّر عن الانهيار الذي حصل في الخط السياسي الفرنسي، والضياع الذي تعيشه هذه الدولة، منذ مجيء ماكرون.

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post خصوم ماكرون في الحلبة appeared first on الشروق أونلاين.