سوق “الرومبلي” للرثّ والقديم.. ذاكرة التجارة الاجتماعية بقسنطينة
زائر قسنطينة، هذه الأيام الصيفية، والمطل من شرفات الحي العتيق “السويقة” أو قبالة فندق “سيرتا” العتيق، أو جسري “سيدي راشد” و”صالح باي” الجسر العملاق، سيفتقد قطعة من مشهد المدينة، وهي سوق الأشياء القديمة “الرومبلي” أو تحت القنطرة كما يسميه البعض، وهو أحد أقدم الأسواق على المستوى الوطني، ويعود إلى ما قبل القرن الماضي، قبل أن […] The post سوق “الرومبلي” للرثّ والقديم.. ذاكرة التجارة الاجتماعية بقسنطينة appeared first on الشروق أونلاين.


زائر قسنطينة، هذه الأيام الصيفية، والمطل من شرفات الحي العتيق “السويقة” أو قبالة فندق “سيرتا” العتيق، أو جسري “سيدي راشد” و”صالح باي” الجسر العملاق، سيفتقد قطعة من مشهد المدينة، وهي سوق الأشياء القديمة “الرومبلي” أو تحت القنطرة كما يسميه البعض، وهو أحد أقدم الأسواق على المستوى الوطني، ويعود إلى ما قبل القرن الماضي، قبل أن يأخذ صورته الشهيرة ما بعد الاستقلال، حيث صار ملاذا لكل من أتعبته الحياة، أو بنك الرهينة في الهواء الطلق، كما كان يسمى حيث قيل بأن الناس تبيع فيه كل شيء وتشتري كل شيء.
للسلطات حجتها
يقع سوق “الرومبليا” العجيب أسفل جسر “سيدي راشد” الحجري العتيق، يتسلل إليه الزبائن والباعة من أسفل حي السويقة، في وسط المدينة كما له منافذ من حي باردو، ويفرش باغته أغطية و”كارتونات” أو فرش من البلاستيك، ومن دون “مكّاس” لأن البائع أحيانا تجده واقفا يحمل في يده حذاء أو صحن أو جهاز راديو فقط.
لكن الانهيارات التي عرفتها الأبنية القديمة التي تعود إلى العهد العثماني في السويقة هدمت السلالم التي تمرّ إلى الرومبلي، وزادت التسربات المائية في تعفن المكان، إلى أن تحول إلى شبه مفرغة عمومية، الدخول إليه مشوب بالمخاطر، والبقاء فيه قبول بوضع بيئي غير سويّ.
ومع بعض التطور الذي عرفته المنطقة المحيطة بالسوق، بعد إنجاز الجسر العملاق قبل احتضان قسنطينة تظاهرة عاصمة الثقافة العربية 2015، وإعادة ترميم فندق سيرتا العتيق ورفع نجومه من الثلاث، إلى خمس، وإزالة أكواخ حي باردو القصديرية، وتحويل الحي إلى حظيرة بيئية في منتهى الاخضرار والجمال، وكل هذا محيط بـ”الرومبلي”، علت أصوات تطالب بإزالة سوق “الرومبلي” أو تحويله أو تطويره وبقي الجدل يصنع الحدث في اجتماعات المجلس الشعبي البلدي والمجلس الشعبي الولائي على السواء، لأجل النظر فيه، إلى أن تم تجميد السوق وترك المجال للاقتراحات.
صراحة “الرومبلي” في السنوات الأخيرة، صار يقدم صورة مشوهة لمدينة قسنطينة، كل من يزور جسر سيدي راشد، مجبر على النظر إلى أسفل الجسر، وصورة السلع القديم جدا من أحذية ومسامير وطناجير، في وسط المجاري وأطنان من القمامة، لا يسرّ الناظرين.
المجلس الشعبي البلدي بقسنطينة أدرج قضية “الرومبلي” في أشغاله في ثلاث مناسبات، وبرغم اختلاف أراء الأعضاء إلا أن الغلبة كانت في صالح طالبي إزالته نهائيا.
أحد الاعضاء قال: إن الأسواق الشعبية الاسبوعية في ولاية قسنطينة، مازالت قائمة في الخروب وعين السمارة وحامة بوزيان وحتى في حي الكيلومتر الرابع ببلدية قسنطينة، وبإمكان الباعة التوجه إلى هناك، ورفض غالبيتهم اعتبار السوق من تراث المدينة كما يقول بعض المؤثرين الذين قالوا بأن ذاكرة المدينة لا يمكنها إسقاط “الرومبلي” من صفحاتها العتيقة.
المهم أن السوق حاليا خاو على عروشه، كما شاهدناه أمس الأحد، من أعلى سر سيدي راشد، مجرد أشغال به لم تكتمل، شاحنة هناك وآلة حفر هنا، لا أشجار ولا طريق حجري كما اقترحه البعض .. مجرد أتربة وفقط.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post سوق “الرومبلي” للرثّ والقديم.. ذاكرة التجارة الاجتماعية بقسنطينة appeared first on الشروق أونلاين.