منظمات دولية تدعو فرنسا لتحمل مسؤولية تفجيراتها النووية في الجزائر
وجهت 20 منظمة دولية تنشط في مجال رصد ومحاربة انتشار الأسلحة النووية وحماية البيئة وحقوق الإنسان، انتقادات لاذعة لفرنسا، ودعتها إلى تحمل مسؤولياتها كاملة في التفجيرات النووية والكيمائية والبيولوجية، التي قامت بها في الجزائر. ويعتبر هذا الملف من أعقد الملفات التي سممت ولا تزال العلاقات الجزائرية الفرنسية، فبعد مرور عقود عن آخر تفجير نووي أو […] The post منظمات دولية تدعو فرنسا لتحمل مسؤولية تفجيراتها النووية في الجزائر appeared first on الشروق أونلاين.


وجهت 20 منظمة دولية تنشط في مجال رصد ومحاربة انتشار الأسلحة النووية وحماية البيئة وحقوق الإنسان، انتقادات لاذعة لفرنسا، ودعتها إلى تحمل مسؤولياتها كاملة في التفجيرات النووية والكيمائية والبيولوجية، التي قامت بها في الجزائر.
ويعتبر هذا الملف من أعقد الملفات التي سممت ولا تزال العلاقات الجزائرية الفرنسية، فبعد مرور عقود عن آخر تفجير نووي أو كيميائي أو بيولوجي في الجزائر حسب الخطاب الرسمي الفرنسي، إلا أن باريس لا تزال ترفض تحمل مسؤولياتها كاملة في هذا الملف، الذي يشكل جزءا حساسا في ملف الذاكرة، الذي تعهد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بالمضي فيه قدما، ولكن من دون نتائج ملموسة حتى الآن.
ونشر “مركز التوثيق وأبحاث السلام والنزاعات” (CDRPC)، على موقعه على الانترنيت، نص البيان، ومما جاء فيه: “نحن المنظمات الموقعة أدناه – بما في ذلك مرصد التسلح – بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة التجارب النووية في 29 أوت 2025، نعرب عن قلقنا العميق إزاء مرور أكثر من ستة عقود على بدء سلسلة التجارب النووية التي أجرتها فرنسا في الصحراء الجزائرية بين عامي 1960 و1966.
وشملت هذه التجارب 17 انفجارًا نوويًا، بالإضافة إلى 40 تجربة، مما ترك إرثا ثقيلا من التلوث الإشعاعي واسع النطاق وتسبب في أضرار صحية وبيئية واجتماعية خطيرة لا تزال مستمرة حتى يومنا هذا”.
وقالت المنظمات العشرون في بيانها إن هذه التفجيرات “خلّفت آثارا مأساوية على حياة آلاف الأشخاص. حيث تشهد المناطق المتضررة ارتفاعا مقلقا في معدلات الإصابة بالسرطان وأمراض الجهاز التنفسي المزمنة والتشوهات الخلقية، بالإضافة إلى استمرار تدهور الموارد الطبيعية، وتعطيل سبل العيش، وضعف النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمجتمعات المحلية. كما تسببت في صدمة نفسية عميقة، تفاقمت بسبب نقص الرعاية الطبية الكافية وانعدام الشفافية بشأن المخاطر الحقيقية”.
لا ينبغي التذرع بالتوترات الدبلوماسية لتجاهل القضية
وأكد المرصد في منشوره أنه “بعد مرور أكثر من ستة عقود على هذه الكارثة، لا يمكن اعتبارها منسية. ولا ينبغي اتخاذ التوترات الدبلوماسية الحالية بين الجزائر وفرنسا ذريعةً لتجاهل هذه القضية أو تبرير التراخي. بل على العكس، ينبغي أن تشجع حساسية العلاقات بين البلدين على تغليب المصالح الإنسانية المشتركة على أي خلاف سياسي أو ظرفي، والتعامل مع هذه القضية كقضية إنسانية وحقوقية وبيئية بالأساس، لا تخضع للمساومة أو التأجيل”.
ومن بين الموقعين على هذا البيان توجد الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية (ICAN)، و- مرصد التسلح / مركز أبحاث وتوثيق السلام والصراع (CDRPC)، ومركز “شعاع” لحقوق الإنسان، والمكتب الدولي للسلام (IPB)، و ICAN فرنسا، والسلطات المحلية الخالية من الأسلحة النووية في المملكة المتحدة/أيرلندا، والرابطة النسائية الدولية للسلام والحرية (WILPF)، ومشروع الحقيقة النووية وغيرها…
وشدد المنددون على أن معالجة إرث هذه التجارب النووية مسؤولية تاريخية وأخلاقية وقانونية مشتركة، ولا يمكن تحقيق العدالة إلا من خلال إجراءات ملموسة وصادقة من كلا الطرفين، بروح من التعاون والشفافية، بعيدًا عن التوترات السياسية”.
علما أن فرنسا كانت قد صادقت على قانون يعرف باسم “قانون موران”، خصص لتعويض الضحايا، غير أنها لم تعوض ولو ضحية جزائريا واحدا، بسبب التعقيدات التي ضمنتها هذا القانون، والتي من بينها وجود دليل مادي على أن التشوهات والأمراض التي يعاني منها المتضررون، سببها التلوث الإشعاعي، وهو أمر يصعب على شخص فقير وأمي ومريض إنجازه.
ودعا الموقعون إلى إنشاء لجنة مشتركة لرصد عواقب التجارب النووية وغيرها على الصحة والبيئة، تتألف من ممثلين عن الحكومتين والبرلمانيين وجمعيات الضحايا، مسؤولة عن رصد القضية وتعزيز الشفافية، وأكدوا أن هذه القضية لا ينبغي أن تنسى ولا تُستخدم كوسيلة للضغط في سياق التوترات الدبلوماسية الحالية بين الجزائر وباريس، بل يجب أن تظل أولوية إنسانية وبيئية.
كما حثت المنظمات فرنسا على الاعتراف الرسمي والكامل بالجرائم النووية المرتكبة في الجزائر، مع تحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية، ومنح تعويضات عادلة وكاملة للضحايا، وضمان حصولهم على الرعاية الصحية المناسبة. وكذا الكشف الكامل والفوري عن كل الوثائق والخرائط المتعلقة بالتجارب النووية، بما في ذلك مواقع التخلص من النفايات المشعة، وتسليم الجزائر نسخة كاملة من الأرشيف النووي، والتوقف عن استخدام ذريعة “الأمن الوطني”، وضمانات حصول الجزائر على معلومات دقيقة عن المناطق الملوثة.
وشددت المنظمات على ضرورة أن تتخذ فرنسا تدابير ملموسة لمعالجة الأضرار الناجمة عن التجارب النووية، بما في ذلك تنظيف المناطق الملوثة، فضلا عن التوقيع والتصديق على معاهدة حظر الأسلحة النووية كبادرة حسن نية تضمن الحقيقة والعدالة للسكان المتضررين.
شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين
The post منظمات دولية تدعو فرنسا لتحمل مسؤولية تفجيراتها النووية في الجزائر appeared first on الشروق أونلاين.