فرنسا لن تنسى الجزائر

قرأت كلمة الأستاذ عبد الناصر بن عيسى في جريدتنا “الشروق اليومي” بتاريخ 26 – 8 – 2025 وقد استوقفني فيها عنوانها وهو: “فرنسا ستنسى الجزائر”. أستسمح الأستاذ في أن أسير في “الاتجاه المعاكس” له، مع احترام رأيه، وأقول: فرنسا لن تنسى الجزائر، لأن “جمرة الجزائر” من النوع غير القابل للانطفاء، وهي تحرق قلوب الفرنسيين يوميا […] The post فرنسا لن تنسى الجزائر appeared first on الشروق أونلاين.

أغسطس 31, 2025 - 17:18
 0
فرنسا لن تنسى الجزائر

قرأت كلمة الأستاذ عبد الناصر بن عيسى في جريدتنا “الشروق اليومي” بتاريخ 26 – 8 – 2025 وقد استوقفني فيها عنوانها وهو: “فرنسا ستنسى الجزائر”.
أستسمح الأستاذ في أن أسير في “الاتجاه المعاكس” له، مع احترام رأيه، وأقول: فرنسا لن تنسى الجزائر، لأن “جمرة الجزائر” من النوع غير القابل للانطفاء، وهي تحرق قلوب الفرنسيين يوميا .
إن فرنسا لم تكن تعتبر الجزائر كأحد من البلدان التي احتلتها، وقد فضّل المجرم دوغول الجزائر على جميع البلدان التي نكبت باحتلال فرنسا.
لقد اعترفت الموسوعة الامبراطورية الفرنسية أن الجزائر كلفت فرنسا 75 سنة من المقاومة، بل أكثر من ذلك، بينما دخلت بعض البلدان وكأنها داخلة إلى حفلة، يضاف إلى ذلك السبع الشّداد التي أنهت الوجود الفرنسي المباشر في الجزائر وفي بقية البلدان بفضل جهاد الشعب الجزائري.
ولم ينتزع بلد من البلدان التي احتلتها فرنسا استقلاله عنوة إلا الشعب الجزائري بعد الفيتنامي ولم ينقل شعب جهاده إلى فرنسا إلا الشعب الجزائري، حيث اعتبر فرنسا “ولاية سابعة” بتعبير الأستاذ المناضل علي هارون في كتابه القيّم عن هذا الجهاد الجزائري في فرنسا.
وأما ما يجعل فرنسا لا تقوم إذا ذكرت الجزائر، أو ذكّرت بالجزائر، إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، فهو الشعار الذي جاهد تحته الشعب الجزائري سواء في جهاده المسلح أو في جهاده السياسي وهو الإسلام، فلم يسجل التاريخ أن الشعب الجزائري رفع في مقاومته لفرنسا شعارا غير الإسلام. كما كانت فرنسا تعتبر احتلالها الجزائر “انتصارا” للنصرانية، و”تحطيم الصليب للهلال”، كما يقول المجرم رئيس حكومة فرنسا وزير خارجيتها جورج بیدو، وما كان يردده المجرم
لافيجري من أن هزيمة فرنسا في الجزائر تعدل عشر هزائم في غيرها. وإذا كان المجرم دوغول يعتبر “النصرانية روح فرنسا”، فإن الفرنسيين أنفسهم يعتبرون “الإسلام هو روح الجزائر”. ولهذا سمونا les Musulmans ، وكأنه لا مسلمون غيرنا .
وإذا كان احتلال الجزائر هو بداية “الإمبراطورية الفرنسية” كما كتب المجرم جابريال إسكير، فإن الجزائر بجهادها الأخير (1954 – 1962) هي التي “أنهت الإمبراطورية الفرنسية”، كما اعترف الجنرال المجرم راؤول صالان الذي عنون مذكراته بـ ” Fin d’um Empire وكل هذه الاستشهادات موثقة. إن فرنسا تستطيع أن تمن على أي شعب إلا على الشعب الجزائري .
وإذا كان بعض الفرنسيين – ومنهم ماكرون وساركوزي – يقولون إن الجيل الحالي من الفرنسيين لا يبوء بجرائم فرنسا في الجزائر، لأنه ولد بعد 1962، فسياسة فرنسا تؤكد – ماضيا وحاضرا- وستؤكد مستقبلا أن فرنسا لم تنس ولا تنسى ولن تنسى الجزائر لأنها كانت تعتبرها جنتها المفقودة.. وما علينا إلا أن نعدّ وتستعد، فكلمة “شرف” لا وجود لها عمليا عند فرنسا، وإن ملأت بها قواميسها.

في كلمة يوم الخميس الماضي، سقطت كلمة فسبّبت غموضا عند بعض القراء والجملة الصحيحة هي “فأصبح كل واحد منهما للآخر خلاّ وَدُودًا بعد ما كان خلاًّ ودودا”، فالخلّ الأولى بكسر الخاء هو الخليل، والخلّ الثانية بفتح الخاء هو السائل المعروف. والودود الأولى من الودّ، والـ”دود” الثانية هي الدود، أي الحشرة المعروفة”.

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post فرنسا لن تنسى الجزائر appeared first on الشروق أونلاين.