خيبة أمل من كان يأمل في قتل الأمل

يأتي التغيير على مستوى رئاسة الوزراء في الجزائر في ظل الاستعداد للدخول الاجتماعي وتحضيرا للدخول المدرسي والجامعي، ولكن أيضا، نتيجة مراوحة اقتصادية وفعالية منقوصة ميدانيا، خالطتها اختلالات في عدة قطاعات أهمها التجارة والنقل. النظام شبه البرلماني الرئاسي وهذه المرونة الظرفية في التعامل مع الوضع السياسي الحزبي، جعلت الرئيس في أريحية سياسية، حتى ولو كان ذلك […] The post خيبة أمل من كان يأمل في قتل الأمل appeared first on الشروق أونلاين.

أغسطس 29, 2025 - 18:27
 0
خيبة أمل من كان يأمل في قتل الأمل

يأتي التغيير على مستوى رئاسة الوزراء في الجزائر في ظل الاستعداد للدخول الاجتماعي وتحضيرا للدخول المدرسي والجامعي، ولكن أيضا، نتيجة مراوحة اقتصادية وفعالية منقوصة ميدانيا، خالطتها اختلالات في عدة قطاعات أهمها التجارة والنقل.
النظام شبه البرلماني الرئاسي وهذه المرونة الظرفية في التعامل مع الوضع السياسي الحزبي، جعلت الرئيس في أريحية سياسية، حتى ولو كان ذلك يكلفه عبئا سياسيا أكبر وأقوى، إذ يكاد يبدو منفردا، يقود السفينة بحزم وحسم بلا كلل ولا ملل، مما جعله لا يتريث في تغيير أي مسؤول أو وزير، بدءا من رئيس الوزراء، كلّما بدت فاعليته ناقصة أو لم ينفذ برنامج الرئيس وقراراته في الوقت المحدّد والطريقة المثلى. هذا ما صرّح به الرئيس أكثر من مرة، عندما كان يشير إلى أن المسؤول الذي لا يعمل أو يتلكأ، معرّض للاستبدال وحتى للمحاسبة، وليس هناك أحد فوق القانون.
لكل مرحلة رجالها، ولكل فترة مهندسوها، والتناوب على رئاسة الوزراء ظاهرة صحية، تفيد بأن هناك متابعة ومراقبة لعمل الحكومة، وزراء وإطارات وولاة ورؤساء الوزراء أنفسهم، فالكل له برنامج معدّ ضمن برنامج الرئيس وعلى الجميع أن ينفذوا هذا البرنامج، ومن لا يستطيع أو يعارض أو يعرقل أو يتقاعس، عليه أن يزاح ويستبدل بإطار آخر. أربعة رؤساء وزراء تناوبوا في هذا السياق على رئاسة الوزراء منذ انتخاب الرئيس، عبد المجيد تبون، في ديسمبر 2019، مما يفيد بأن رئيس الوزراء لم يعمّر في المتوسط إلا سنة ونصف، يقلّ أو يزيد بقليل، وهذا كاف لتقييم عمل الوزير الأول وحكومته التي هي فعليا حكومة برنامج رئيس الجمهورية، والوزير الأول يعرف أنه وزير أول وليس رئيس حكومة، وبرنامج حكومته هو برنامج رئيس الجمهورية وليس برنامج حزب أو أغلبية أو أقلية، ويعي تحدّيات العمل في ظل هذا الوضع الدستوري ولكن أيضا الوضع السياسي والاقتصادي الذي يبشر به على أنه انتقال جديد لتجديد نفس التنمية المستدامة ورفع التحدّي من أجل تحقيق الطفرة الاقتصادية في ظل تحدّيات عالمية، اقتصادية وأمنية غير مسبوقة.
الظروف التي جاءت برئيس الوزراء العرباوي إلى منصب رئيس الوزراء، كانت غير الظروف الحالية، فقد جاء من بوتقة قلب الديبلوماسية من الأمم المتحدة، في وقت كانت الجزائر بحاجة إلى عمل كبير ديبلوماسيا على المستوى العالمي، ونسج علاقات مع القوى الكبرى واسترجاع الصوت الجزائري في العالم عبر الأمم المتحدة ومجلس الأمن، والاتحاد الإفريقي، إذ كانت الجزائر مغيّبة طويلا.
لم يكن نذير العرباوي وحده من قام بعمل كبير في هذا السياق، كان ذلك رفقة بوقادوم، ورمطان لعمامرة وغيرهما، واليوم، صار لزاما على البلد أن يغيّر الرجال بتغير المهام والظروف، ليس بالضرورة الفشل هو سر التغيير، فقد يكون التعثر أو الرغبة في تجديد القوة والنفس أو “تبديل السكة”، كما يقول الفلاحون، تحضيرا لموسم جديد قد يتطلب عملا أعمق وأدق وأكبر.
ما قيل ويقال عن سبب هذا التغيير أو ذلك، قد لا يفهمون أسلوب العمل السياسي والحكومي، الحملة التي نسجت وروّجت لها عبر الإشاعات الشاذة الكاذبة والبئيسة، الكل بات يعرف من وراءها ومن روّج لها حتى بعد انكشاف الحقائق. نشاط الذباب الفرنكو مخزني والصهيوني وأذنابهم هنا وهناك، لن يهدأ لهم بال حتى يروا الجزائر تغرق من جديد، عبر التضليل والإيهام وعبر عملاء المضاربة والفساد، غير أن هذا ما لن يحدث، بل وسيخيب أمل من كان يأمل في قتل الأمل.

شاهد المحتوى كاملا على الشروق أونلاين

The post خيبة أمل من كان يأمل في قتل الأمل appeared first on الشروق أونلاين.