يا إسماعيل… نم قرير العين في تلك الدار

في جوّ من الحزن، قمنا أمس بتوديع الصديق العزيز إسماعيل ربّوح في مقبرة عين النعجة.دفنّاه، ثم قرأنا على روحه آيات من كتاب الله العزيز، ثم دعونا له بالرحمة والمغفرة، وغادرنا المكان في جوّ من الخشوع والألم، حيث كان البعض يبكي، والبعض شارد، والبعض الآخر ضائعًا في صمت لا يجد الكلمات التي يقولها في حق هذا [...] ظهرت المقالة يا إسماعيل… نم قرير العين في تلك الدار أولاً على الحياة.

أغسطس 31, 2025 - 18:43
 0
يا إسماعيل… نم قرير العين في تلك الدار

في جوّ من الحزن، قمنا أمس بتوديع الصديق العزيز إسماعيل ربّوح في مقبرة عين النعجة.
دفنّاه، ثم قرأنا على روحه آيات من كتاب الله العزيز، ثم دعونا له بالرحمة والمغفرة، وغادرنا المكان في جوّ من الخشوع والألم، حيث كان البعض يبكي، والبعض شارد، والبعض الآخر ضائعًا في صمت لا يجد الكلمات التي يقولها في حق هذا الرجل البشوش والضاحك.

ونحن نغادر المقبرة، سمعت صديقًا يقول بصوت خافت فيه بُحة حزن وألم:
“راح الغالي راح”.

كان إسماعيل محبّا للجميع، متصالحًا مع الجميع، خدومًا ورجل مواقف حقيقي.
قال لي صديق ونحن نغادر المقبرة:
“عندما كنت في محنة وبعيدًا عن عائلتي، كان يأتي إلى المنزل ليطمئن ويسأل إن كانوا في حاجة إلى شيء… كان إسماعيل شقيقي الذي لم تلده أمّي… ولا يوجد كثيرون يفعلون مثله”.

كان يستقبل الجميع في بيته ويشعر بالزهو وهو يخدمهم.
وكان يشرف بنفسه، في مطعم “شي زيدي”، على خدمة أصدقائه بنفسه، من تنظيم الطاولة وترتيب الأماكن إلى غاية المغادرة.

كان محبوبًا من الجميع، وشعر كل الذين عرفوه وأحبوه أنهم فقدوا “شيئًا عزيزًا أو قطعة مهمة منهم”.

وأنا أغادر المقبرة ثقيلاً مهمومًا، تذكرت ابتسامته وهو ينشط مع الصديق سمير تومي برنامج موزاييك في قناة الحياة.
كان مثل الملح في الطعام، مثل الهواء المنعش داخل الاستديو.
أحبّه الضيوف، وأحبّه الطاقم، وأحبّه الجمهور، وأحبّه الفنان الكبير سمير.

كان سمير يقول لي: “يجب أن يكون إسماعيل معنا في رمضان المقبل، لا بدّ أن يكون”.
لكن القدر شاء شيئًا آخر: “فليس كل ما يريده المرء يدركه، تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن”، كما جاء في البيت الشعري الخالد للكاتب الشهير وليام شكسبير، حيث فاجأه المرض، ثم تمكّن منه حتى قضى عليه.

نعم، قرير العين في تلك الدار يا إسماعيل، دار الحق.
وليرحمك الله ويغفر لك ويجعل مثواك الجنّة بإذنه، إنّه كريم عزيز وعلى كل شيء قدير.

ظهرت المقالة يا إسماعيل… نم قرير العين في تلك الدار أولاً على الحياة.